رياض محمد حبيب الناصري
138
الواقفية
اما مركزه وشخصيته فمن الأمور البديهية والمسلمة الّتي لا يختلف فيها اثنان ولا يكاد يجهلها أحد إذ كان يتمتع بمزايا حميدة لما كان ينتهجه من سلوك مثالي إلى تحكيم مركزه وبسط نفوذه في مختلف ارجاء العالم الاسلامي آنذاك وقد قال عن نفسه مرة للمأمون وهو يتحدث عن ولاية العهد . . . وما زادني هذا الامر الذي دخلت فيه في النعمة عندي شيئا ولقد كنت في المدينة وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب ولقد كنت اركب حماري وامر في سكك المدينة وما بها أعز مني « 1 » . ويكفي ان نذكر هنا قول ابن مؤنس عدو الإمام ( عليه السّلام ) وقد أسر للمأمون بشيء قال ابن مؤنس : . . . يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك واللّه صنم يعبد دون اللّه « 2 » . فهذا هو الامام الذي جاءت النصوص من أعدائه فضلا عن محبيه وأصدقائه مادحة له بسعة الصدر وقابليته الاجتماعية وذهنه الوقاد في الأمور السياسية وقد خاض أعنف تجربة عقائدية وسياسية وتاريخية في تاريخ الشيعة كانت متمثلة بوضع السلطة ودور الطغاة تجاهه وحساده من الأعداء والأقارب مضافا إلى هذه الهزة العنيفة وهو انشطار مذهب التشيع في عصره على إمامته والوقوف على أبيه وانه الإمام القائم المنتظر ، وهو يعيش هذا الامتحان العسير يخرج وهو المنتصر على كافة الأصعدة والميادين سواء كان من كيد الأعداء أو من وضع السلطة بولاية العهد أو من هذه الفتنة التي نخرت كيان الوجود الشيعي ومن الأمور الواضحة ان الاختلاف والانشطار والتمزق داخل الأسرة ، والتركيبة المعقدة تركت فراعا لا يمكن علاجه بسهولة الّا لمن تتوفر فيه ظروف القيادة للأمة من أمثال الإمام الرضا ( عليه السّلام ) .
--> ( 1 ) البحار ج 49 ص 155 . ( 2 ) البحار ج 49 ص 166 وما جاء في ذكر حياة الامام من كتاب الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) ص 139 مع تصرف يسير منا .